محمد الريشهري
160
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وبعد مدّة ترك ( عليه السلام ) مكّة قاصداً يثرب ومعه الفواطم ؛ أُمّه فاطمة بنت أسد ، والسيّدة فاطمة الزهراء ، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطّلب . فعلمت قريش بذلك ، وعزمت على منعه فبعثت ببعض فرسانها خلفه ، بيد أنّهم اصطدموا بموقفه الشجاع الجرئ ورجعوا خائبين ( 1 ) . وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ينتظره في " قبا " ، حتى إذا لحق به ، توجّهوا نحو يثرب ( 2 ) . 116 - الأمالي للطوسي عن أنس : لمّا توجّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الغار ومعه أبو بكر أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) أن ينام على فراشه ويتوشّح ببردته ، فبات عليّ ( عليه السلام ) موطّناً نفسه على القتل ، وجاءت رجال قريش من بطونها يُريدون قتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلمّا أرادوا أن يضعوا عليه أسيافهم لا يشكّون أنّه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالوا : أيقظوه ليجد ألم القتل ويرى السيوف تأخذه ، فلمّا أيقظوه ورأوه عليّاً ( عليه السلام ) تركوه وتفرّقوا في طلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأنزل الله عزّ وجلّ : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤوفُ بِالْعِبَادِ ) ( 3 ) . 117 - تاريخ اليعقوبي : أجمعت قريش على قتل رسول الله ، وقالوا : ليس له اليوم أحد ينصره وقد مات أبو طالب ، فأجمعوا جميعاً على أن يأتوا من كلّ قبيلة بغلام نَهْد ( 4 ) ، فيجتمعوا عليه ، فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد ، فلا يكون لبني هاشم قوّة بمعاداة جميع قريش .
--> ( 1 ) الأمالي للطوسي : 470 / 1031 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 3 / 22 ، تاريخ دمشق : 42 / 69 . ( 3 ) الأمالي للطوسي : 447 / 998 . راجع : القسم التاسع / عليٌّ عن لسان القرآن / الذي يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله . ( 4 ) أي شابّ قويّ ضخم ( النهاية : 5 / 135 ) .